تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٤
أخبرنا أبو القاسم الازهري قال انبانا أحمد بن محمد بن موسي وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال أنبأنا محمد بن العباس قالا قال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادى ثم ان بغداد سميت حين سكنت مدينة السلام فليس في الارض مدينة علي هذا الاسم غيرها وكان بعض إخواننا إذا ذكرها يقرا قول الله بلدة طيبة ورب غفور [ سبأ ١٥ ] قال أبو الحسين هذا الي تركنا ذكر أشياء كثيرة من مناقبها التي افردها الله بها دون سائر الدنيا شرقا وغربا وبين ذلك من الاخلاق الكريمة والسجايا المرضية والمياه العذبة الغدقة والفواكه الكثيرة الدمثة والاحوال الجميلة والحذق في كل صنعة والجمع لكل حاجة والامن من ظهور البدع والاغتباط بكثرة العلماء والمتعلمين والفقهاء والمتفقهين ورؤساء المتكلمين وسادة الحساب والنحوية ومجيدى الشعراء ورواة الاخبار والانساب وفنون الآداب وحضور كل طرفة واجتماع ثمار الازمنة في زمن واحد لا يوجد ذلك في بلد من مدن الدنيا الا بها سيما زمن الخريف ثم ان ضاق مسكن بساكن وجد خيرا منه وان لاح له مكان أحب إليه من مكانه لم يتعذر عليه النقلة إليه من أي جانب من جانبيه أراده ومن أي طرف من اطرافه خف عليه ومتى هرب أحد من خصمه وجد من يستره في قرب أو بعد وان آثر ان يستبدل دارا بدار أو سكة بسكة أو شارعا بشارع أو زقاقا بزقاق فغير ذلك من التبديل اتسع له الامكان في ذلك حسب الحالة والوقت ثم عيون التجار المجهزين والسلاطين المعظمين وأهل البيوتات المبجلين في ناحية ناحية تنبعث الخيرات بهم الي الذين هم في الحال دونهم غير منقطع ذلك ولا مفقود فهى من خزائن الله العظام التي لا يقف علي حقيقتها الا هو وحده ثم هي مع ذلك منصورة محبورة كلما ظن عدو الاسلام انه فائز باستئصال أهلها كبته الله وكبه لمنخريه واستئصلت قدرته بما ليس في تقدير الخلق أجمعين فضلا من الله ونعمة والله ذو الفضل العظيم أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب قال حدثني جدي محمد ابن عبيد الله بن الفضل بن نفرجل قال نبأنا محمد بن يحيى النديم قال نبأنا عون بن محمد قال نبأنا سعيد بن هرثم قال قالت زبيدة لمنصور النمري قل شعرا تحبب فيه بغداد الي أمير المؤمنين الرشيد فقد اختار عليها الرافقة فقال